ابن عابدين
379
حاشية رد المحتار
استبداله ، ولا يلزم من ذكر المصنف له هنا أنه مما يبطل بالشرط الفاسد لما قدمناه غير مرة ، بل ذكر في العزمية أن قاضيخان صرح بأنه لا يبطل بالشروط الفاسدة . ويمكن التوفيق بينه وبين ما في الإسعاف بأن الشرط الفاسد لا يبطل عقد التبرع إذا لم يكن موجبه نقض العد من أصله ، فإن اشتراط أن تبقى رقبة الأرض له أو أن لا يزول ملكه عنها ، أو أن يبيعها بلا استبدال نقض للتبرع . قوله : ( لأنه صلح معنى ) قال في الدرر فإنه تولية صورة وصلح معنى ، إذ لا يصار إليه إلا بتراضيهما لقطع الخصومة بينهما ، فباعتبار أنه صلح لا يصح تعليقه ولا إضافته ، وباعتبار أنه تولية يصح فلا يصح بالشك ا ه . والظاهر أنه لا يفسد بالشرط الفاسد لأنه ليس مبادلة مال بمال . قوله : ( عند الثاني ) وعند محمد : يجوز كالوكالة والامارة والقضاء بحر . قوله : ( كما في قضاء الخانية ) ومثله في بيوع الخلاصة قوله : ( وبقي إبطال الاجل ) بقي أيضا تعليق الكفالة بشرط غير ملائم كما سيأتي في بابها إن شاء الله تعالى والإقالة كما مر في بابها ، ويأتي مثاله ، والكتابة بشرط في صلب العقد كما يأتي بيانه قريبا ، والعفو عن القود والإعارة ففي جامع الفصولين : قال للقاتل إذا جاء غد فقد عفوتك عن القود لا يصح لمعنى التمليك . قال إذا جاء غد فقد أعرتك تبطل لأنها تمليك المنفعة ، وقيل تجوز كالإجارة ، وقيل تبطل الإجارة ، ولو قال أعرتك غدا تصح العارية ا ه . وبقي أيضا عزل القاضي في أحد القولين كما يأتي ، وسيذكر الشارح أن ما لا تصح إضافته لا يعلق بالشرط . قوله : ( ففي البزازية أنه يبطل بالشرط الفاسد ) بأن قال كلما حل نجم ولم تؤد فالمال حال صح وصار حالا ، هكذا عبارة البزازية . واعترضها في البحر بأنها سهو ظاهر ، لأنه لو كان كذلك لبقي الاجل فكيف يقول صح . وعبارة الخلاصة : وإبطال الاجل يبطل بالشرط الفاسد ، ولو قال كلما حل نجم الخ فجعلها مسألة أخرى وهو الصواب ا ه . وذكر العلامة المقدسي أن العبارتين مشكلتان ، وأن الظاهر أن المراد أن الاجل يبطل ، وأنه إذا علق على شرط فاسد كعدم أداء نجم في المثال المذكور يبطل به الاجل فيصير المال حالا ا ه . وحاصله : أن لفظ إبطال في عبارتي البزازية والخلاصة زائد ، وأنه لا مدخل لذكره في هذا القسم أصلا . قوله : ( وكذا الحجر ) يوهم أنه يفسد بالشرط الفاسد وليس كذلك كما سيأتي ، نعم لا يصح تعليقه بالشرط . قال في جامع الفصولين : ولو قال لقنه إذا جاء غد فقد أذنت لك في التجارة صح الاذن ، ولو قال إذا جاء غد فقد حجرت عليك لا يصح ، والقاضي لو قال لرجل قد حجرت عليك إذا سفهت لم يكن حكما بحجره ، ولو قال لسفيه قد أذنت لك إذا صلحت جاز ا ه . قوله : ( وما يصح ولا يبطل بالشرط الفاسد ) شروع في القاعدة الثالثة المقابلة للأولى ، والأصل فيها ما ذكره في البحر عن الأصوليين في كتب الأصول في بحث الهزل من قسم العوارض أن ما يصح مع الهزل لا تبطله الشروط الفاسدة ، وما لا يصح مع الهزل تبطله الشروط الفاسدة ا ه . والمراد بقول الشارح ما يصح أي في نفسه ويلغو الشرط ، وإنما زاده لكون نفي البطلان لا يستلزم الصحة لصدقه على الفساد ، فافهم . قوله : ( لعدم المعاوضة المالية ) أشار إلى ما قدمه في الأصل الأول من أن ما ليس مبادلة مال بمال